أحمد بن علي القلقشندي

119

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

القصد فيه بإطلاق الأمير أطلمش لزم المقام القطبيّ المشار إليه ، وتجهيزه إلى حضرته العالية ، وأنّه عاهد اللَّه عزّ وجلّ بحضور جمّ غفير من أمراء دولته وأكابرها ، ومن حضر مجلسه ، باليمين الشّرعية الجامعة لأشتات الحلف : باللَّه الذي لا إله إلا هو ربّ البريّة وباريء النّسم ، على ذلك جميعه ، وعلى أنه لا يدخل إلى البلاد الداخلة في مملكة مولانا السّلطان الملك النّاصر المشار إليه ، وأنّه مهما عاهد وصالح وعاقد عليه الشّيخ نظام الدّين مسعود الوكيل المذكور يقضي به المقام القطبيّ المشار إليه ، ويمضيه ويرتضيه ، وانفصل الأمر على ذلك . فعند ما وقف مولانا السّلطان الملك النّاصر المشار إليه - خلَّد اللَّه تعالى ملكه - على المكاتبة الشّريفة المشار إليها ، وتفهّم مضمونها ، ورأى أن المصلحة في الصّلح : تبرّكا بما ورد في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وسنّة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - استخار اللَّه عزّ وجلّ ، وأمر بتجهيز الأمير أطلمش المذكور ، وتسليمه للشّيخ نظام الدّين مسعود المذكور ، وأذن لهما في التّوجّه إلى حضرة المقام الشريف القطبيّ المشار إليه : بموافقة مولانا أمير المؤمنين المتوكَّل على اللَّه - أدام اللَّه تعالى أيّامه - على ذلك ، وحضور الشّيخ الإمام الفرد الأوحد ، شيخ الإسلام ، سراج الدّين ، عمر البلقينيّ - أعاد اللَّه تعالى على المسلمين من بركاته - وقضاة القضاة الحكَّام - أعزّ اللَّه تعالى أحكامهم - ومشايخ العلم الشّريف والصّلاح ، وأركان الدّولة الشّريفة ، ومن يضع خطَّه في هذا الصّلح الشّريف بالشهادة بمضمونه . وعقد الصّلح الشريف بين مولانا السّلطان الملك الناصر المشار إليه - خلَّد اللَّه تعالى ملكه - وبين الشّيخ نظام الدّين مسعود الوكيل المذكور عن المقام الشّريف القطبيّ المشار إليه - زيدت عظمته - على حكم مضمون مفاوضته الشريفة المقدّم ذكرها ، وما قامت به البيّنة الشّرعية ، بشهادة العدلين المذكورين الواصلين صحبة الوكيل المذكور بالتّوكيل المشروح فيه ، فكان صلحا صحيحا شرعيّا ، تامّا كاملا معتبرا مرضيّا ، على أحسن الأمور وأجملها ، وأفضل الأحوال وأكملها .